عمار عبودى محمد حسين نصار
344
تطور كتابة السيرة النبوية عند المؤرخين المسلمين حتى نهاية العصر العباسي
2 . طغيان الجانب العاطفي في كتابة هذا المصنف على الجانب العلمي الذي انعدم فيه وتضاءل ، إذ لم نجد فيه نقدا لرواية أو نص أو تعليق على حادثة ما بل كان مجرد مصنف جمعت فيه بعض الأخبار التي تصف الأعمال العسكرية للرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم ومجاهدته الكفار ، وهذا ما بينته عبارته التي مفادها : " هذا كتاب ذهبت فيه إلى إيقاع الإقناع وإمتاع النفوس والأسماع باتساق الخبر عن سيرة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وذكر نسبه ومولده . . . إلى أن استأثر اللّه به وقبض روحه الطيبة . . . وكل ذلك يشهد اللّه ان المراد فيه بالقصد الأول وجهه الكريم وإحسانه العميم ورحمته التي شق لنفسه منها الرحمة ، ثم القصد الثاني ، متوفر على إيثار الرغبة في إيناس الناس بأخبار نبيهم صلى اللّه عليه وسلم هو عمارة خواطرهم بما يكون لهم في العاجل والاجل أنفع وأسلم . . . فإنه لا يخلو الحاضرون لهذا الكتاب من أن يسمعوا ما صنع اللّه لرسوله في أعداء تنزيله فيستجزلوا ثواب الفرح بنصر اللّه أو يستمعوا ما أمتحنه اللّه به من المحن التي لا يطيق احتمالها إلا نفوس أنبياء اللّه بتأييد اللّه فيعتبر بعظيم ما لقيه من شدائد الخطواب ويصطبروا لعوارض الكروب تأدبا لأدبه وجريا في الصبر على ما يصيبه والاحتساب لما ينوبهم على طريقة صبره واحتسابه ، وتلك غايات لم نبلغ عفوها بجهدنا ، ولن أدانيها بنهاية ركضها وشدنا وإنما علينا بذل الجهد في قصد الاهتداء ، وعلى اللّه سبحانه وتعالى المعونة في الغاية والابتداء " « 43 » ، ويضيف الكلاعي في مكان آخر من كتابه هذا عند حديثه عن أجداد الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم
--> ( 43 ) الاكتفا ، 1 / 6 .